المنجي بوسنينة
144
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ما وصل من شعره قليل ، وأهمّه قصيدة ميمية يتحدث فيها عن سفر له طال وامتدّ ، وسبّب له معاناة وأرقا ، حتى ألهبت الغربة والبعد عن الأهل مشاعره فحنّ وتشوّق وقال مخاطبا النسيم محمّلا إياه تحيته وسلامه : [ الرمل ] يا نسيم الريح إن جئت المقاما * فابلغي عنّي أحبّائي السلاما بلّغيهم قبل ما أن تحملي * من هدايا الروض شيحا وخزامى بلّغيهم عن محبّ شيّق * ساهر لا يألف في ليل مناما ثم خاطب أحبته : ذكر أيام التصابي ضرّني * وجفاكم أورث القلب كلاما سادتي لو تعلموا ما قد جرى * بي لأجريتم له الدمع سجاما ووصف ما لقيه من أهوال ومشاق في ذلك السفر : سفر قد صار من أهواله * فيه كلّ المستحبّات حراما طال حتى ملّت الروح به * الجسم والقلب به ملّ المقاما ولقد صلّيت نحو الشرق وال * غرب في السير ولم أخش أثاما فلعمري جاز من تطويله * لو به صمنا وصلّينا تماما وتحدّث عن الغربة ولوعتها : غربة قد عرف القلب بها * ربّه من بعد ما عنه تعامى نلت فيه شدّة لو ألقيت * فوق رضوى أصبح الصخر رغاما يا لذاذات مضت قد بدّلت * بهموم تحرق الجسم ضراما آه من صرف زمان بزّني * حلة البشر لفرقاكم دواما وفي إطار تلك المشاعر عوّل على الأماني يعلل بها نفسه ويؤكد على الوفاء : ليت شعري هل تروني والصفا * كالذي كان وألقاكم على ما أنا ذاك الخلّ لم أنقص ومن * شدّة البعد وفاء وذماما بعدكم لم تبق لي جارحة * لم تنل من بعدكم قطّ سقاما [ الأمين ، مستدركات أعيان الشيعة ، 1 / 118 ؛ البلادي ، الأنوار ، ص 118 ؛ التاجر ، منتظم الدرين ، مسودات المخطوطة ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ، 2 / 172 ] . وله قصيدة يقال عنها إنها طويلة جدا مطلعها : صبوت وقد زال الصّبا بجنونه * ولم يبق إلا ما له من ديونه فما ذنب جسمي أن أجاب ندا الصّبا * إذا كان قلبي موثقا من رهونه [ البلادي ، الأنوار ، ص 187 ]